شهدت طهران، اليوم السبت، حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً متزامناً، تمثل بلقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع قائد الجيش الباكستاني، وتصريحات متفرقة لمسؤولين إيرانيين حول ملف المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت جدد فيه الجيش الإيراني جاهزيته لمواجهة أي تهديد.
بزشكيان لباكستان: التفاوض مع الأميركيين يتطلب "أقصى درجات الحذر"
خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني، قال الرئيس الإيراني إن بلاده "تسعى إلى استيفاء الحقوق المشروعة والقانونية لشعبنا"، مشيراً إلى أن "تجربة التفاوض مع الأميركيين تفرض علينا التحلي بأقصى درجات الدقة والحذر".
وحذّر بزشكيان من أن "الولايات المتحدة لن تكون منتصرة، ودول المنطقة والعالم هي التي ستتكبد الخسائر الجسيمة"، معتبراً أن "الكيان الصهيوني هو الطرف الوحيد الساعي إلى تحقيق مصالحه من خلال إشعال الحرب في المنطقة".
بقائي: باكستان الوسيط الرسمي.. والموقف الأميركي "متناقض ومتغير"
أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الهدف من زيارة قائد الجيش الباكستاني كان "تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "تقاربت وجهات النظر لكن ليس بمعنى التوصل إلى اتفاق بل بمعنى إمكانية التوصل إلى حل".
وأضاف بقائي: "مع المواقف المتناقضة للولايات المتحدة لا يمكننا القول إن هذا المسار سيتغير"، مؤكداً أن "مسار المحادثات يستغرق وقتاً".
وكشف بقائي أن تركيز إيران في هذه المرحلة "ينصب على إنهاء الحرب المفروضة"، لافتاً إلى أن "المفاوضات لا يجري فيها بحث الموضوع النووي وتفاصيل رفع العقوبات"، بل "اتخذنا قراراً بأن يكون موضوع المفاوضات هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان".
وأشار بقائي إلى أن "الوسيط الرسمي هو باكستان، وفي الوقت نفسه تحاول أطراف أخرى مثل قطر تقديم المساعدة"، مضيفاً أن حضور الوفد القطري في طهران كان "لتسهيل صياغة نص مذكرة تفاهم".
"تسنيم" تنفي مقترحاً نووياً.. و"فارس" تتحدث عن 3 خلافات جوهرية
نفت وكالة "تسنيم" الإيرانية نقلاً عن مصدر مطلع، "الأخبار المتداولة حول مقترح إيراني لتجميد تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 3.6% لمدة 10 سنوات"، مؤكدة أن "الرسائل والمحادثات منصبة حصراً على إنهاء الحرب، ولا تجري مناقشة أي تفاصيل تتعلق بالملف النووي".
في المقابل، نقلت وكالة "فارس" عن مصدر مطلع مقرب من الفريق المفاوض، وجود "3 قضايا خلافية جوهرية قائمة"، مشيرة إلى أن "الأميركيين أدركوا أن إيران لن تخضع لمنطق القوة رغم تراجعهم عن نهجهم الأولي القائم على التهديد والإغراء". وأضافت أن إيران "لن تدخل في مفاوضات بشأن الملف النووي إلا إذا نفذ الطرف الآخر شروط بناء الثقة، وأن يتم تحويل وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة أولاً"، مشددة على أن "السفن يجب أن تمر تحت إدارة إيران ومن خلال المسار الذي تحدده هي" في مضيق هرمز.
الجيش الإيراني: جاهزون لمواجهة حاسمة وشاملة
بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر، أكد الجيش الإيراني في بيان أنه "جاهز لمواجهة حاسمة وشاملة لأي تهديد أو عدوان من الأعداء"، مضيفاً أنه "متمسكون بمبادئ الثورة وتحت التوجيهات الحكيمة لقائد الثورة الإسلامية، ولدينا عزم راسخ وإرادة لا تلين"، وأن الجيش "يقظ ويرصد التحركات بدقة".
كما أكدت هيئة أركان القوات المسلحة ومقر خاتم الأنبياء أن "القوات المسلحة ستدافع حتى الرمق الأخير عن إيران ونظام الجمهورية الإسلامية".
يمكننا ان نلخص ذلك بالنقاط التالية
1. الوساطة الباكستانية: أكدت إيران أن باكستان هي وسيطها الرسمي في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، مع مساعدة قطرية في صياغة مذكرة تفاهم.
2. الملف النووي خارج النقاش حاليًا: شدد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي ووكالة "تسنيم" على أن المفاوضات الحالية تنحصر حصريًا بإنهاء الحرب (في لبنان وغزة)، ولا تبحث أي تفاصيل نووية أو رفع عقوبات في هذه المرحلة.
3. خلافات جوهرية وشروط مسبقة: نقلت "فارس" عن مصدر مقرب وجود 3 قضايا خلافية، وأن إيران لن تناقش الملف النووي إلا بعد شرطين: تنفيذ الطرف الآخر "شروط بناء الثقة"، وتحويل وإطلاق الأموال الإيرانية المجمدة أولاً.
4. تحذير من الغموض الأميركي: قال بقائي إن المواقف الأميركية "متناقضة ومتغيرة" وسجلها "سيء في عدم الوفاء بالتعهدات"، مما لا يسمح بالجزم بتغيير المسار، مؤكدًا أن المحادثات "تستغرق وقتًا".
5. استعداد عسكري إيراني: تزامن الحراك الدبلوماسي مع تصعيد خطابي من الجيش الإيراني وهيئة الأركان بمناسبة ذكرى تحرير خرمشهر، حيث أعلنا الجاهزية لـ"مواجهة حاسمة وشاملة" والدفاع "حتى الرمق الأخير" عن النظام.